صديق الحسيني القنوجي البخاري

544

فتح البيان في مقاصد القرآن

( فلم يكن من عادة السلف إذا صلوا أو صاموا أو حجوا تطوعا أو قرأوا القرآن أن يهدوا ثواب ذلك للموتى ) انظر مختصر الفتاوى لابن تيمية ص ( 171 ) . ويقول : لم يكن من عادة السلف إهداء ذلك إلى موتى المسلمين بل كانوا يدعون لهم فلا ينبغي الخروج عنهم - انظر تفسير المنار ( ص 26 ج 8 ) . فصل في قراءة القرآن على الموتى إذا كان العلامة ( أبو الوفاء محمد درويش ) قد قوم الخطأ الذي سقط فيه الإمام ابن تيمية في البحث السابق فقد سبقه المرحوم صاحب المنار إلى تقويم الخطأ الذي تورط فيه العلامة ابن القيم ، فقد أطال ابن القيم في جواز قراءة القرآن للموتى قياسا على الصدقة والدعاء . . . الخ . وكان هذا التقويم من هذين الشيخين آية جديدة على ما أوتيا من شجاعة أدبية ؛ وأن حبهما للإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لم يمنعهما من الرد عليهما وآية جديدة على أن العصمة للّه وحده . وقد أطال صاحب المنار في تفنيد أدلة جواز قراءة القرآن للموتى ( وقد تقدم هنا ) وختم هذا البحث القيم بقوله : وإذ قد علمت أن حديث قراءة سورة يس على الموتى غير صحيح وإن أريد به من حضرهم الموت ، وإنه لم يصح في هذا الباب حديث قط ، كما قال المحقق الدارقطني فاعلم أن ما اشتهر وعم البدو والحضر من قراءة الفاتحة للموتى لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف فهو من البدع المخالفة لما تقدم من النصوص القطعية ، ولكنه صار بسكوت اللابسين لباس العلماء وبإقرارهم له ثم بمجاراة العامة عليه من قبيل السنن المؤكدة أو الفرائض المحتمة . وخلاصة القول : إن المسألة من الأمور التعبدية التي يجب فيها الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة وعمل الصدر الأول من السلف الصالح ؛ وقد علمنا أن القاعدة المقررة في نصوص القرآن الصريحة والأحاديث الصحيحة أن الناس لا يجزون في الآخرة إلا بأعمالهم يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً [ الانفطار : 19 ] وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً [ لقمان : 22 ] وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلغ أقرب أهل عشيرته إليه بأمر ربه أن : « اعملوا لا أغني عنكم من اللّه شيئا » « 1 » فقال ذلك لعمه

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في الوصايا باب 6 ، والبخاري في الوصايا باب 11 ، وتفسير سورة 26 ، باب 2 ، والدارمي في الرقاق باب 23 ، وأحمد في المسند 1 / 206 .